مجد الدين ابن الأثير

254

المختار من مناقب الأخيار

وقال أبو علي الحسين بن فهم : واللّه لا ترى عيناك أيام الدنيا مثل أبي إسحاق ، ولقد رأيت وجالست الناس من صنوف أهل العلم والحذق بكلّ فنّ منه ، فما رأيت رجلا أكمل في ذلك كلّه من أبي إسحاق رحمه اللّه « 1 » . وقال أحمد بن يحيى ثعلب لإبراهيم الحربي : متى يستغني الرجل عن ملاقاة العلماء ؟ فقال له إبراهيم : إذا علم ما قالوا ، وإلى أي شيء ذهبوا فيما قالوا « 2 » . وقال عيسى بن محمد الطوماري : دخلنا على إبراهيم الحربيّ وهو مريض ، وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب ، وكان يجيء إليه ويعالجه ، فجاءت الجارية وردّت الماء وقالت : مات الطبيب . فبكى ثم أنشأ يقول : إذا مات المعالج من سقام * فيوشك للمعالج أن يموت « 3 » وقال علي بن الحسن البزّاز : سمعت إبراهيم يقول وقد دخل عليه قوم يعودونه فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ قال : أجدني كما قال الشاعر : دبّ فيّ البلى سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا ذهبت جدّتي بطاعة نفسي * فتذكّرت طاعة اللّه نضوا « 4 » مات أبو إسحاق إبراهيم الحربيّ رحمه اللّه ببغداد في ذي الحجّة سنة خمس وثمانين ومائتين ، وصلّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي ، ودفن في بيته . رحمة اللّه عليه وأرضاه « 5 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 6 / 35 . ( 2 ) تاريخ بغداد 6 / 36 ، 37 . ( 3 ) تاريخ بغداد 6 / 39 . ( 4 ) تاريخ بغداد 6 / 39 . ونضوا : أي مهزولا باليا . ( 5 ) تاريخ بغداد 6 / 40 .